الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

163

تفسير كتاب الله العزيز

بها وتفتحونها ، يعني كلّ غنيمة يغنمها المسلمون إلى يوم القيامة . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) . قال اللّه : وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا : [ في تلك الحال ] « 1 » لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا : يمنعهم من ذلك القتل الذي يقتلهم المؤمنون وَلا نَصِيراً ( 22 ) : ينتصر لهم . قال : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ : أي بقتل من أظهر الشرك ، إذ أمر النبيّ عليه السّلام بالقتال . قال : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 23 ) . قال اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ : قال الكلبيّ : كان هذا يوم الحديبيّة ، وكان المشركون من أهل مكّة قاتلوا نبيّ اللّه ، وكان شيء من رمي نبل وحجارة من الفريقين جميعا ، ثمّ هزم اللّه المشركين وهم ببطن مكّة ، فهزموا حتّى دخلوا مكّة ، ثمّ كفّ اللّه بعضهم عن بعض . قال اللّه : وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 ) . قوله عزّ وجلّ : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ : عن نافع عن ابن عمر قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدّه المشركون عن المسجد الحرام وأنا معه فنحر [ ونحر أصحابه ] « 2 » الهدي بالحديبيّة . قوله عزّ وجلّ : وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً : أي محبوسا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ : أي لئلّا يبلغ محلّه . قال : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ بمكّة يدينون بالتقيّة لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ : فتقتلوهم فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ : أي إثم بِغَيْرِ عِلْمٍ . قال اللّه تعالى : لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ : أي في دينه الإسلام فيسلمون ، وقد فعل اللّه ذلك . قال اللّه : لَوْ تَزَيَّلُوا : أي زال المسلمون من المشركين والمشركون من المسلمين فصار المشركون محضا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 ) : أي لسلّطناكم عليهم فقتلتموهم .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 331 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 331 .